محمد بن جرير الطبري

208

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقل وقد قيل أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ككذا وكذا ، اكتفاء بعلم السامع بما ذكر عما ترك ذكره . وذلك أنه لما قال جل ثناؤه : وجعلوا لله شركاء علم أن معنى الكلام كشركائهم التي اتخذوها آلهة ، كما قال الشاعر : تخيري خيرت أم عال * بين قصير شبره تنبال أذاك أم منخرق السربال * ولا يزال آخر الليالي متلف مال ومفيد مال ولم يقل : وقد قال : شبره تنبال ، وبين كذا وكذا ، اكتفاء منه بقول : أذاك أم منخرق السربال ، ودلالة الخبر عن المنخرق السربال على مراده في ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ذلكم ربكم تبارك وتعالى ، قائم على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم ، وحفظ عليهم والله أعمالهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت يعني بذلك نفسه ، يقول : هو معكم أينما كنتم ، فلا يعمل عامل إلا وهو حاضر . ويقال : هم الملائكة الذين وكلوا ببني آدم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت على رزقهم وعلى طعامهم ، فأنا على ذلك قائم وهم عبيدي ثم جعلوا لي شركاء .